ابن ميمون

517

دلالة الحائرين

متجسم من لا مادة أصلا ، هو من قبيل الممكن عندنا ، ومن قبيل الممتنع عند الفلاسفة . وهكذا يقول الفلاسفة ان ايجاد مربع قطره مثل ضلعه أو زاوية مجسمة يحيط بها اربع زوايا بسيطة قائمة ، وما نحا هذا النحو كل ذلك من قبيل الممتنع . وبعض من يجهل التعاليم ولم « 643 » يعلم من هذه الأمور غير مجرد ألفاظ لا تصوّر معنى يظنها ممكنة ، فيا ليت شعري ! هل هذا الباب مفتوح مباح ، أو لكل أحد ان يدعى في اى معنى تصوره ويقول : هذا ممكن ، ويقول اخر : بل هو ممتنع بحسب طبيعة الامر . أو ثم شيء يسد هذا الباب ويحصره ، حتى / يقطع الانسان قطعا ان هذا ممتنع بطبيعته . وهل عيار ذلك واعتباره بالقوة المتخيلة أو بالعقل ، وباي شيء يفرق بين المتخيل والمعقول ؟ لأنه قد ينازع الشخص « 644 » غيره أو تنازعه « 645 » نفسه في امر ما ، يجده ممكنا عنده فيقول : انه يمكن « 646 » في طبيعته ، ويقول : المنازع هذا التمكين هو فعل الخيال « 647 » لا باعتبار العقل . فهل ثم أيضا شيء ما يفارق « 648 » به بين القوة المتخيلة وبين العقل . وهل ذلك شيء خارج عنهما جميعا / ، أو بالعقل نفسه يفرق بين المعقول والمتخيل ؟ كل هذه مواضع بحث تستقصى جدا . وما هذا « 649 » غرض الفصل . فقد بان انه على كل رأى ومذهب هنا أمور ممتنعة ، ومحال وجودها ، وانه لا يوصف الاله بالقدرة عليها ولا عجز في حقه ولا نقص قدرة في كونه لا يغيّرها . فهي إذا لازمة ليست من فعل فاعل . فقد بان ان موضع الاختلاف في أشياء تفرض « 650 » من اى القبيلين هي : هل من قبيل الممتنع أو من قبيل الممكن فحصّل هذا .

--> ( 643 ) ولم : ت ، ولا : ج ( 644 ) الشخص : ت ، الانسان : ج ( 645 ) تنازعه : ت ، ينازع هو : ج ( 646 ) يمكن : ت ، ممكن : ج . ( 647 ) الخيال : ت ، خيال : ج ( 648 ) يفارق : ت ، يفرق : ج ( 649 ) هذا : ت ، هو : ج ( 650 ) تفرض : ت ج ، تعرض : ن